الشيخ الطبرسي

747

تفسير جوامع الجامع

وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعملنا ولكم أعملكم سلم عليكم لا نبتغي الجهلين ( 55 ) إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ( 56 ) وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرا ت كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 57 ) وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مسكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ( 58 ) ) * أي : آتيناهم القرآن متتابعا متواصلا ، وعدا ووعيدا ، وعبرا ومواعظ ، إرادة أن يتذكروا فيفلحوا ، فنزلناه ( 1 ) عليهم نزولا متصلا بعضه في إثر بعض . * ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله ) * أي : من قبل محمد ( صلى الله عليه وآله ) أو القرآن ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ، وقيل : هم أربعون من أهل الإنجيل ، جاءوا مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة ، وثمانية من الشام ، منهم بحيرا ( 2 ) . * ( إنه الحق ) * تعليل للإيمان به ، لأن كونه حقا من الله يوجب أن يؤمن به ، و * ( إنا كنا من قبله مسلمين ) * بيان لقولهم : * ( آمنا به ) * أخبروا أن إيمانهم به متقادم ، و " الإسلام " صفة كل موحد مصدق بالوحي . * ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) * بصبرهم على الإيمان بالتوراة والإيمان بالقرآن ، أو : بصبرهم على الإيمان بالقرآن قبل نزوله أو بعد نزوله ، أو : بصبرهم على أذي المشركين وأهل الكتاب ، ونحوه : * ( يؤتكم كفلين من رحمته ) * ( 3 ) ، * ( ويدرءون ) * بالإيمان والطاعة المعاصي المتقدمة أو بالحلم الأذي .

--> ( 1 ) في نسخة : " أو أنزلنا " . ( 2 ) قاله سعيد بن جبير وقتادة . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 257 . ( 3 ) الحديد : 28 .